العلامة المجلسي
45
بحار الأنوار
ليست من الأموال المباحة التي يجوز لكل أحد التصرف ( 1 ) فيها كيف شاء ، بل هي من حقوق المسلمين يجب صرفه إليهم على الوجه الذي دلت عليه الشريعة المقدسة ، فالتصرف فيها محظور إلا على الوجه الذي قام عليه دليل شرعي ، وتفضيل طائفة في القسمة وإعطاؤها أكثر مما جرت السنة عليه لا يمكن إلا بمنع من استحق بالشرع حقه ، وهو غصب لمال الغير وصرف له في غير أهله ، وقد جرت السنة النبوية بالاتفاق على القسم بالتسوية . وأول من فضل قوما في العطاء هو عمر بن الخطاب كما اعترف به ابن أبي الحديد ( 2 ) وغيره ( 3 ) من علمائهم . قال ابن أبي الحديد ( 4 ) : روى أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، قال : استشار عمر أصحابه بمن يبدأ في القسم والفريضة ؟ ، فقالوا : ابدأ بنفسك . فقال : بل أبدأ بآل رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وذوي قرابته ، فبدأ بالعباس ، قال ابن الجوزي : وقد وقع الاتفاق على أنه
--> ( 1 ) في ( ك ) : التصريف . ( 2 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 12 / 213 . ( 3 ) كابن سعد في الطبقات الكبرى 3 / 282 وغيره ، وذكر أبو هلال العسكري في كتابه الأوائل : 114 : أن عمر جعل لعائشة اثني عشر ألفا في كل سنة ، وكتب أزواج النبي في عشرة آلاف لكل واحدة ، وكتب بعد أزواج النبي عليا عليه السلام في خمسة آلاف و [ من ] شهد بدرا من بني هاشم ، وكتب عثمان في خمسة آلاف ، ومن شهد بدرا من موالي بني أمية على سواء ، ثم قال بمن نبدأ ؟ . قالوا : بنفسك ! . قال : بل نبدأ بآل أبي بكر ، فكتب طلحة في خمسة آلاف ، وبلالا في مثلها ، ثم كتب لنفسه ومن شهد بدرا من بطون قريش خمسة آلاف . . خمسة آلاف ، ثم كتب الأنصار في أربعة آلاف . فقالوا : قصرت بنا على إخواننا ؟ ! . قال : أجعل الذين قال الله لهم : ( للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا ) - الحشر : 8 - مثل من أتته الهجرة في داره ؟ ! . قالوا : رضينا . ثم كتب لمن شهد فتح مكة في ألفين . . إلى آخره . ( 4 ) في شرحه على النهج 12 / 214 - 215 بتصرف .